حسن عيسى الحكيم
22
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ومما يؤيد هذا أن كسرى لما غزا قبيلة أياد ، ارتحلت هذه القبيلة فنزلت سنداد ونواحيها ، ثم انتشرت ما بين سنداد إلى كاظمة وإلى بارق والخورنق « 1 » . وهذا مما يفند الرأي الذي ذهب إليه أبو الفرج الأصفهاني وياقوت الحموي من أن قبيلة أياد نفيت إلى ( أنقرة الرومية ) ، ولكن الصحيح أنها نفيت إلى ( أنقرة النجفية ) كما أشار إلى ذلك النص المتقدم ، ولعل موضع ( بارق ) يقع بالقرب أنقرة وقصور الحيرة ، كما أشار إلى ذلك الشاعر الأسود بن يعفر . وذكر الدكتور جواد علي وجود أكثر من موضع يحمل اسم ( بارق ) فيقول : إن هناك موضعا آخر لبارق يقع في السواد على مبعدة من الكوفة « 2 » . وقد ورد لفظ ( بارق ) في الحديث النبوي الشريف ، عن عبد اللّه بن عباس : ( الشهداء على بارق نهر في الجنة يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا ) « 3 » . ويبدو أنه لا صلة بين الحديث المذكور وموضع ( بارق ) الذي ذهب إليه اللغوي ابن فارس بأنه نسبة إلى بارق والد سعد بن عدي بن حارثة بن امرئ القيس ، وأصبح ولده يقال لهم بنو بارق « 4 » . وقد حدد الشاعر الكبير أبو الطيب المتنبي موقعه بالقول « 5 » : تذكّرت ما بين العذيب وبارق * مجرّ عوالينا ومجرى السوابق وذكره أبو العلاء المعري بالقول « 6 » : ما هاجني البارق من بارق * يوما ولا هزّ لهزان 5 - بانقيا حدد الجغرافيون موضع ( بانقيا ) بالقرب من الكوفة أو ناحية من نواحيها .
--> ( 1 ) أبو الفرج الأصفهاني : الأغاني 22 / 355 ( الطبعة المحققة ) . ( 2 ) جواد علي : المفصل في تاريخ العرب 3 / 303 . ( 3 ) البكري : معجم ما استعجم 1 / 221 . ( 4 ) أحمد بن فارس : معجم مقاييس اللغة 1 / 227 . ( 5 ) المتنبي : الديوان 3 / 60 . ( 6 ) أبو العلاء المعري : اللزوميات 2 / 572 .